فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَدَثُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا نَحْوُ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَمَسِّ الْفَرْجِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِهِ فَلَا تَحْرُمُ بِهِ الصَّلَاةُ إجْمَاعًا، وَإِنَّمَا تَحْرُمُ بِهِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ حَدَثٌ كُرْدِيٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا إجْمَاعًا مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ. اهـ. وَقَالَ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَرُمَتْ الصَّلَاةُ بِمَاهِيَّةِ الْحَدَثِ إجْمَاعًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي جُزْئِيَّاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ عَلَى نِزَاعٍ إلَى الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) فِيهَا خِلَافُ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ مُغْنِي فَقَالَا بِجَوَازِهَا مَعَ الْحَدَثِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَهُوَ مِنْ الْعَظَائِمِ أَيْ الْكَبَائِرِ وَلَوْ كَانَ بِطَهَارَةٍ وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ بَلْ وَرَدَ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ السُّجُودِ إلَخْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا يَقَعُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ الِانْحِنَاءِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَقْرُبُ إلَى السُّجُودِ وَقَوْلُهُ وَأَخْشَى إلَخْ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كُفْرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ لَا يَقْتَضِي تَعْظِيمَ الشَّيْخِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعْبُودًا وَالْكُفْرُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُؤَوَّلٌ أَيْ بِمُنْقَادِينَ أَوْ يَخِرُّوا لِأَجْلِهِ سُجَّدًا لِلَّهِ شُكْرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ نَفْلًا وَفَرْضًا) وَقِيلَ يَصِحُّ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِلَا طَهَارَةٍ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلُهُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَنُسِبَ لِلْوَهْمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ) لَكِنْ الْفَتْحُ غَرِيبٌ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ) هُوَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ زِيَادِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّفُّ الْجَنْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْجَمْعُ دُفُوفٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ وَمِنْهُ دَفَّتَا الْمُصْحَفِ لِلْوَجْهَيْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

.فَرْعٌ:

هَلْ يَحْرُمُ تَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ بِأَنْ يُقَالَ مُصَيْحِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ إنَّمَا مِنْ حَيْثُ الْخَطُّ مَثَلًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَلَامَ اللَّهِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا يَحْرُمُ تَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ وَالسُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ النَّقْصِ، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ التَّعْظِيمُ. اهـ.
وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا كَانَ مَنْسُوخَ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ الْكُتُبِ إلَخْ) كَتَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ عِبَارَةُ ع ش لَكِنْ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَهُ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَسُّ وَرَقِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسَّهُ مَعَ الْحَدَثِ لَيْسَ كَبِيرَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَالطَّوَافِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِنَّهَا كَبِيرَةٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ مَتَى اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُكِمَ بِكُفْرِهِ وَلَوْ قُطِعَتْ إصْبَعُهُ مَثَلًا وَاِتَّخَذَ إصْبَعًا مِنْ ذَهَبٍ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَسْطِ الْأَنْوَارِ لِلْأُشْمُونِيِّ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ وَالِدِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِبَيَاضٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ كَثَوْبٍ رَقِيقٍ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْيَدِ إلَيْهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ إلَخْ) وَكَذَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ وَبَصْرِيٌّ وَزِيَادِيٌّ قَالَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ انْقِطَاعِهَا مَا لَوْ جَلَّدَ الْمُصْحَفَ بِجِلْدٍ جَدِيدٍ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا أَمَّا لَوْ ضَاعَتْ أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ أَوْ حُرِّقَتْ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم نَقْلًا عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ. اهـ. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَلْقَمِيِّ فَيَحِلُّ مَسُّهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ انْقِطَاعِ النِّسْبَةِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ: {لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ} كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ. اهـ.
وَقَالَ سم وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ وَرَقِهِ بَيَاضُهُ كَأَنْ قَصَّ هَامِشَهُ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْجِلْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ. اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ مَسُّهُ) وَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ وَأَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ وُضُوئِهِ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مَسَّ الْمُصْحَفَ بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مَعَ نَجَاسَةِ عُضْوٍ آخَرَ وَهَذَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي جَوَازِ الْمَسِّ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ لَا يُكْرَهُ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي، وَيَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ بَعْضِهِ كَخُبْزٍ وَمِلْحٍ وَأَكْلُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا شَيْخُنَا زَادَ ع ش.

.فَرْعَانِ:

الْوَجْهُ تَحْرِيمُ لَزْقِ أَوْرَاقِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ بِالنَّشَا وَنَحْوِهِ فِي الْإِقْبَاعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَامْتِهَانًا تَأَمَّلْ.
وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ الْمُنْفَصِلِ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّ قَصْدَ بَيْعِهِ قَطْعٌ لِنِسْبَتِهِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْجَوَازِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قُلْت وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِ يَدِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مَعَ نِسْبَتِهِ فِي الْأَصْلِ لِلْمُصْحَفِ إهَانَةٌ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ جَلَّدَ مَعَ الْمُصْحَفِ إلَخْ) أَقُولُ لَوْ قِيلَ إنْ كَانَ الْمُصْحَفُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَهُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ الْجِلْدُ إلَيْهِ أَصْلًا كَوَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا حَلَّ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ حَرُمَا أَوْ اسْتَوَيَا فَكَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يُؤَيِّدُهُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ فِي إطْلَاقِ الْمَسِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْحَمْلِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمَتَاعِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ حَمَلَ مُصْحَفًا مَعَ كِتَابٍ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمَتَاعِ فِي التَّفْصِيلِ وَأَمَّا مَسُّ الْجِلْدِ فَيَحْرُمُ مَسُّ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ دُونَ مَا عَدَاهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.
قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْجِلْدِ اللِّسَانُ وَالْكَعْبُ فَيَحْرُمُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ. اهـ. وَقَالَ الْكُرْدِيُّ اعْتَمَدَ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ حُرْمَةَ مَسِّ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ فَقَطْ قَالَ سم هَذَا إنْ كَانَ مَنْقُولًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ مَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ مُطْلَقًا انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُودَ غَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُصْحَفِ مَعَ الْمُصْحَفِ فِي الْجِلْدِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجِلْدِ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ نَحْوِ الْخَرِيطَةِ وَقَوْلُهُ قِيَاسُهُ أَيْ الْغَيْرِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْجِلْدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُوَ فَكَالْجُزْءِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ الْمُصْحَفِ فَلَا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ، وَإِنْ أَرَادَ مَا يَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ فَفِيهِ مُصَادَرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ خَافَ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَوَسَّدَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ لَا التَّوَسُّدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْإِقْنَاعِ.
(قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ وَلَوْ حَالَ تَغَوُّطِهِ، وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ التُّرَابَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْحَنَفِيِّ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ عَلَى عَمُودٍ مَثَلًا وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَوَسَّدَهُ) بُحِثَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ غَرَقٍ) أَيْ سِيَّمَا التَّمْزِيقَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ أَمِينًا) أَيْ مُسْلِمًا ثِقَةً نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْمُسْلِمِ الثِّقَةِ كَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا أَوْ يُمْكِنُ وَضْعُهُ عِنْدَهُ عَلَى طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ وَإِلَّا فَهُوَ مَفْقُودٌ شَرْعًا فَوُجُودِهِ كَالْعَدَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ ضَيَاعَهُ) أَيْ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ كَأَخْذِ سَارِقٍ مُسْلِمٍ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَازَ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِبُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْشَ نَحْوَ سَرِقَتِهِ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَإِلَّا حَلَّ، وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى آيَاتٍ كُرْدِيٌّ.
(وَ) حَمْلُ وَمَسُّ (خَرِيطَةٍ وَصُنْدُوقٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ وُضِعَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِيهِمَا مُصْحَفٌ) وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِشَبَهِهِمَا حِينَئِذٍ بِجِلْدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى كَوْنُهُ فِيهِمَا أَوْ إعْدَادُهُمَا لَهُ فَيَحِلُّ حَمْلُهُمَا وَمَسُّهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا أُعِدَّ لَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى حَجْمِهِ وَأَنْ لَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ عَادَةً، وَهُوَ قَرِيبٌ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَصُنْدُوقٍ) مِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ (مَسْأَلَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوِهَا فِي الْعُلْيَا فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ قَالَ بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي رَفِّهَا الْأَسْفَلِ وَنَحْوُ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرَ فَوْقَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْكُرْسِيُّ مِنْ قَبِيلِ الْمَتَاعِ م ر.
(قَوْلُهُ فَيَحِلُّ حَمْلُهُمَا وَمَسُّهُمَا) هَذَا مُشْكِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ إعْدَادِهِمَا لَهُ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِيهِمَا بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِمَا وَمَسِّهِمَا حَمْلُهُ وَمَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ حِلُّ الْحَمْلِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمَتَاعِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ الْحَمْلِ فِي الْمَتَاعِ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ حِلُّ مَسِّهِمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَسُّهُ بِأَنْ يَمَسَّ طَرَفَ الْخَرِيطَةِ الزَّائِدِ عَنْهُ لَا الْمُتَّصِلَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَسَّهُ حَرَامٌ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ مُبَالَغَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَسِّ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ أَيْ وَلَوْ مَسَّ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَا) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَحَمْلُ وَمَسُّ خَرِيطَةٍ) قَالَ فِي الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَسِّ كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَمَّا الْحَمْلُ فَيَحْرُمُ قَطْعًا. اهـ. وَكَذَا فِي ابْنِ شُهْبَةَ أَيْضًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الشَّارِحِ تَقْدِيرَ الْحَمْلِ لِئَلَّا يُوهِمَ بَصْرِيٌّ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَخَرِيطَةٍ)، وَهِيَ وِعَاءٌ كَالْكِيسِ مِنْ أُدُمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْعِلَاقَةُ كَالْخَرِيطَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيّ قَوْلُهُ وَالْعِلَاقَةُ أَيْ اللَّائِقَةُ لَا طَوِيلَةٌ جِدًّا أَيْ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الزَّائِدِ حَيْثُ كَانَ طُولُهَا مُفْرِطًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ إلَخْ) وَكَذَا فِي الزِّيَادِيِّ.
وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْإِيعَابِ وَاضْطَرَبَ النَّقْلُ فِيهِ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ فَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: الْكُرْسِيُّ كَالصُّنْدُوقِ فَيَحْرُمُ مَسُّ جَمِيعِهِ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ الزِّيَادِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَقَالَ سم لَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهُ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَخَرَجَ بِكُرْسِيِّ الْمُصْحَفِ كُرْسِيُّ الْقَارِئِ فِيهِ فَالْكَرَاسِيُّ الْكِبَارُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْخَزَائِنِ لَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصُّنْدُوقِ الْمُتَقَدِّمِ انْتَهَى وَفِي سم عَلَى التُّحْفَةِ قَدْ يُقَالُ بَلْ الْكُرْسِيُّ مِنْ قَبِيلِ الْمَتَاعِ. اهـ. م ر فَكَانَ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ ثَلَاثَةُ آرَاءٍ فِي الْكُرْسِيِّ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش.